
كتب سمير النصيري: منذ شهرين يشهد العالم قرارات اقتصادية جديدة للإدارة الأمريكية وتجاذبات سياسية وأمنية واقتصادية، آخرها ما يتعلق برفع الرسوم الكمركية على الواردات والاستيرادات الأمريكية من بعض دول العالم، وبشكل خاص دول الاتحاد الأوروبي والصين والدول المنتجة والمصدرة للنفط.
وبالتأكيد إن الهدف الأساسي لهذه القرارات الاقتصادية هو سياسي بامتياز.
وفي ضوء تحليل الواقع للمتغيرات الدولية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً ومدى تأثيراتها المتوقعة على الاقتصاد العراقي، وبعين فاحصة للتحديات والأزمات التي مر بها الاقتصاد الوطني متأثراً بالأزمات الاقتصادية التي عانت منها الدول الكبرى اقتصادياً، والصراعات الاستراتيجية بين أمريكا والصين والدول الأوروبية والدول ذات الاقتصادات الناشئة على سبيل المثال كالهند والبرازيل ودول مجموعة بريكس، وانحياز بعض الدول إلى الاستراتيجية الأمريكية لقيادة العالم اقتصادياً ودول أخرى تسير باتجاه استراتيجية الصين وبعض الدول الناشئة لتأسيس قطب اقتصادي دولي جديد لمواجهة الهيمنة الأمريكية.
ومن أبرز نتائج هذا النزاع هو الأزمة العالمية في الطاقة والغذاء والتي استمرت منذ أكثر من عقد، ومازالت تعصف بالدول ذات الاقتصادات الريعية والضعيفة والفقيرة، وتمنعها للانتقال الهيكلي والشامل إلى اقتصادات ناشئة وقادرة على الصمود وتجاوز تأثيرات الصراعات الاقتصادية العالمية.
فمنذ منتصف حزيران 2014 والربع الأول من عام 2020، واجه الاقتصاد العراقي تحديات مركبة ومتراكمة بسبب المتغيرات في الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي لظروف الصراع الأمريكي الصيني وجائحة كورونا ومحاربة الإرهاب وهبوط أسعار النفط العالمية، ووصوله إلى نسب انخفاض تجاوزت ٧٠% والركود الاقتصادي وتضرر أغلب دول العالم بسبب تلك التداعيات والتي كانت لها تأثيراتها على الاقتصاد العراقي، وإن الذي يهمنا هو ما هي نتائج هذه التداعيات وماهي التوقعات والتأثيرات وانعكاساتها على الواقع الاقتصادي في العراق خلال السنوات المقبلة، وحتى عام 2030.
وفي ضوء الدراسة والتحليل يمكن توقع ما يأتي على مستوى النظام الاقتصادي العالمي، وانعكاسات ذلك على العراق:
أولاً- يتوقع انخفاض نسب النمو في الاقتصاد العالمي وبشكل مؤثر في الاقتصاد الأمريكي واقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي في الصين وروسيا، ولكن بنسب متفاوتة وسيعم الركود التضخمي في أغلب دول العالم وسينعكس ذلك على تباطؤ النمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين ( 4-10%) في الدول العربية المنتجة وغير المنتجة للنفط، خصوصاً بعد دخول دول الإقليم الجغرافي تحديات جديدة بسبب العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن والتهديدات الامريكية لإيران، مما خلق ظرفاً معقداً جديداً ستكون له تأثيراته السلبية على الاقتصاد الوطني.
ثانياً‐ إن النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي نتوقع ظهوره خلال السنوات المقبلة سيتشكل حتماً، وسيكون بقيادة اقتصادية ومالية واضحة لأمريكا والصين وأقطاب أخرى، وسيفعل طريق الحرير ليشمل الدول التي كان مخطط أن يمر بها لإنعاش اقتصادياتها وسينجز فعلاً، كما أنه يتوقع أن ينجز طريق التنمية ويكون هناك دوراً مهماً للعراق وللدول المشاركة في المشروع، وإن لذلك انعكاساته الإيجابية على الاقتصاد.
ثالثاً- كما أن فلسفة إدارة الاقتصاد ستتحول في الأعم الأغلب من اقتصاد السوق الرأسمالي إلى اقتصاد السوق الاجتماعي المعتمد حالياً كإيدلوجية منضبطة كما في الصين وبعض دول العالم.
إنها مجرد توقعات مبكرة وسيكون الاقتصاد العربي في الأغلب تابعاً للقطب الجديد الأكبر والأقوى اقتصادياً.
إذن ما هو المطلوب من أصحاب القرار الاقتصادي في العراق إزاء هذه التطورات والمتغيرات التي يتوقع أن تجتاح العالم.
إني أرى وبنظرة تحليلية ثاقبة للواقع الاقتصادي الحالي أننا نحتاج وبشكل ملح إلى تغيير وإصلاح اقتصادي جذري وشامل يعتمد المحاور الأساسية التالية:
أولاً- إعادة تغيير خارطة موارد الدخل القومي بتخفيض الاعتماد على النفط كمورد رئيسي بتفعيل الموارد الأخرى خلال السنوات القادمة، للوصول بها إلى نسبة ٣٠% من مجموع موارد الموازنة العامة.
ثانياً‐التغيير بشكل جذري وشامل للسياسات الزراعية والصناعية والتجارية والنفط والطاقة والمياه باعتماد الموارد المحلية في تأمين الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع وحماية ودعم المنتج المحلي ووضع البرامج والاستراتيجيات في حماية المستهلك.
ثالثاً‐دعم وتطوير وتحفيز القطاع الخاص والاستفادة من قدراته وإمكاناته ورؤوس أمواله واستثماراته في بناء الاقتصاد الوطني، وإشراكه في صناعة القرارات الاقتصادية وإدارة الاقتصاد.
رابعاً‐ رسم استراتيجيات واضحة للتنسيق بين السياستين النقدية والمالية ورسم سياسات مالية واضحة وإعادة أسس إعداد وعرض الموازنات العامة السنوية على أساس البرامج وليس البنود، وتقليل العجز في الموازنات إلى النسبة المحددة قانوناً إلى الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك تقليل الاقتراض الداخلي إلى أدنى ما يمكن وعدم الاقتراض من الخارج مطلقاً.
خامساً‐استكمال المنهجية الجديدة التي اعتمدها البنك المركزي في الإصلاح والتطوير المصرفي والتحول الرقمي بكافة المجالات الرقمية، مع التركيز على تنفيذ استراتيجية البنك المركزي واستحداث المركز المالي واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل وشفافية ودقة البيانات لأغراض التخطيط السليم للاقتصاد، ولتجاوز تحديات عدم الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي، ويعني ذلك وضع الخطط التنسيقية والمتوازنة لتجاوز تحديات السياسة النقدية وتحديات العجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري ونسبة مساهمة القطاعات الإنتاجية (الاقتصاد الحقيقي) في الناتج المحلي الإجمالي.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز