
كتب سعيد البدري.. وسط حالة التهديد الصهيو امريكي لايران بتوجيه ضربة عسكرية لتحييد برنامجها النووي ، تعد ايران من جانبها برد حاسم وسريع يردع المعتدين ويضعهم في خانة الندم على حد تعبير العديد من المسؤولين العسكريين والامنيين الايرانيين.
وفي سياق الحرب لم تكن المخاوف الامريكية غائبة فهي ذاتها تتكرر سيما وان التقديرات الاستخبارية غير دقيقة والمصادر العسكرية غير مطلعة على طبيعة ما سيكون عليه الرد الايراني ،وربما ان الحسابات تذهب عادة لقياس ردة فعل الطرف المعتدى عليه وسيناريوهات تعامله مع تهديدات من هذا النوع والتي تعتبر تهديدات وجودية ، المسؤولون العسكريون يقولون هنا لا يمكن ان تضمن اميركا الحكمة الايرانية المعهودة في اي رد قد توجهه طهران ،و ايضا لا يجب ان نغفل عن خيار غياب العقلانية ، التبرير الاقرب لهذا الموقف يقول ان الاستهانة بأدوات ايران وما تمتلك من قدرات خطأ فادح لا تريد اميركا دفع ثمنه بأي حال ،اضافة لذلك فأن هناك من يرى في اروقة المؤسسة العسكرية ربما ان هذه التهديدات ان وقعت وباتت امرا جديا فأنها ستفتح صفحة الحرب الشاملة التي ستتسع جبهاتها لتشمل المنطقة بأسرها ، الحقيقة شخصيا و كمراقب لا ارجح سيناريو الحرب ،بل اجد انها تهديدات عدوانية امريكية تقابلها وعود بالرد والردع الايراني في اطار الدفاع عن النفس ،و ستقف عند حدود الصدام وتندرج ضمن صراع الارادات وممارسة ادارة ترامب للضغوط القصوى تجاه ايران وقيادتها .
في المحيط الاقليمي الاقرب تظهر حالة التشنج والارتباك فامارات الخليج كالسعودية والامارات والبحرين وقطر والكويت التي تضم اراضيها وسواحلها قواعد عسكرية امريكية لا تخفي مخاوفها ،وقد كشفت تحركاتها غير المنظورة ورسائلها المسربة بعضا من الهواجس التي تؤرقها ،فهي بلدان ضعيفة لا تقوى على الدفاع عن نفسها ولن تجدي سياسة تحييد ايران ومد علاقات طيبة معها في منعها من ضرب اهداف في اراضي هذه البلدان تمثل قواعدا ومصالح مباشرة للامريكيين ،خصوصا اذا ما استخدمت هذه القواعد كمنطلقات لتنفيذ العدوان وضرب العمق الايراني او اسهمت لوجستيا بتمكينه وهو متيقن فهذه القواعد غرف عمليات متقدمة تجمع المعلومات وتنسق الضربات للاهداف المحتملة ، و ما يؤكد هذه الحالة من الخوف هي الرسائل التي مررت من تحت الطاولة ، بمفاتحة غير طرف خليجي حكومة مصر برفع الجهوزية والاستعداد لأي طارئ ،سيما وان الحكومة المصرية قد وعدت بأن اي تهديد لجغرافيا هذه البلدان سيجعلها مستنفرة ومستعدة للحرب والمساهمة بحماية هذه الدويلات البترولية ،وقد جرى تذكير السيسي بعبارة كان قد اطلقها سابقا حين قال ان اي تهديد لهذه الدويلات سيقابل بدخول مصري ولن يفصل جيشه عنها شيء ( مسافة السكة ) ،الحقيقة ان السيسي لم يكن متحمسا لدخول ايا من الحروب السابقة لا في اليمن ولا في البحر الاحمر وعدم ابدائه لرد فعل واضح ازاء ما يجري في المنطقة يشي بالكثير ،واول ذلك هو عدم ثقته بما يمكن تحقيقه على الارض ،وصولا لعدم ثقته بقدرة جيشه الذي وان بدى قويا لكنه يخشى ان يكون ذلك مقدمة لتعرضه لانتكاسة خصوصا مع حالة الاطماع الاسرائيلية وتهديدها لمصر ،ناهيك عن ان جيش مصر لم يدخل حربا حقيقية منذ خمسة عقود ونيف،وربما هو لا يقوى على مواجهة مثل هذه التهديدات حتى مع امتلاكه لميزات ومقومات معينة تضعه في مصاف البلدان القادرة على خوض الحروب .
اجمالا ما نستطيع قوله ان احتمالات الحرب ضئيلة وحتى الضربات المحدودة ستكون مخاطرة ، فالجميع يدرك ان من غير الممكن الوصول للحل على الطريقة الترامبية الهوجاء، وان اتباع هذا المسار سيعقد المشهد ،وينذر باندلاع المزيد من المواجهات والتصفيات والحلول الانتقامية ،وربما سينتهي هذا المسار باعلان ايراني عن امتلاك القدرات النووية العسكرية وذلك لحماية امنها القومي ووحدة اراضيها وكرامة شعبها قبالة حالة التغول الصهيوني الذي تسمح به اميركا وتدعمه ، بل وتشارك فيه فعليا دون خشية من احد ،مما يضاعف حالة التهديد لبلدان الاقليم التي تجد نفسها طرفا في حروب ستغير خرائط النفوذ وتضعها على حافة الزوال دون ان تستفيد هي شيئا من كل ما يجري من حولها ، اما بلدان الخليج فهي الحلقة الاضعف وان ادعت السيادة والاستقلالية في القرار، ولانها تعرف جدية طهران وما يمكن ان تفعل في مثل هذه الظروف ،فهي لاتريد حربا ولا حتى تهديدا جديا ،وهي حتى الان لم تخفي مخاوفها وقد حذرت من عواقب التصعيد بوضوح ..
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز